استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
قال الطبري: "وأما القرآن فجاء بالنصب في كل ذلك؛ لأنه نزل بلغة أهل الحجاز". ... اهـ (١)
وإعمال (ما) عمل (لَيْسَ) هي اللُّغةُ الحجازية القُدْمَى، والأكثر في لغةِ الحجاز: جَرُّ الخبرِ بالباءِ، فيقولون: "ما زَيْدٌ بِقَائِمٍ"؛ و (قائم) هنا: مجرور لفظاً، منصوب محلاً (٢).
قال الفراء عن قوله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾: "كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] ". اهـ (٣)
ومما جاء في القرآن بالباء قوله- تعالى-: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الزمر: ٥١].
أما بنو تميم فالخبر عندهم مرفوع؛ إذ لا يُعملون (ما) عمل (ليس) (٤).
وقد نفى ابنُ عطية ورود قراءة على لغة تميم -برفع (بشر) - في هذه الآية (٥)، وانتقده السمين في ذلك (٦)؛ حيث وردت القراءة بالرفع منسوبة لعبد الله بن مسعود ﵁ عند الزمخشري (٧).