والوجه الآخر: أن بعض المفسرين منهم: الزهراوي (١) والمهدوي (٢) وأبو الفتح (٣) وسواهم حكوا أنَّ (البَيْن) في اللغة يقال على الافتراق وعلى الوصل، فكأنه قال: لقد تقطع وصلكم.
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا عندي اعتراض؛ لأن ذلك لم يرو مسموعًا عن العرب، وإنما انتزع من الآية، والآية محتملة، قال الخليل (٤) في (العين): "و (البَيْن) الوصل؛ لقوله ﷿: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) " اهـ (٥)، فعلّل سَوْق اللفظة بالآية، والآية مُعَرَّضَة لغير ذلك.
والوجه الثالث من وجوه الرفع: أن يكون (البَيْن) على أصله في الفرقة مِن بانَ يَبِين إذا بَعُدَ، ويكون في قوله: ﴿تَقَطَّعَ﴾ تَجوُّزٌ على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة: تقطعت الفِجَاج بين كذا وكذا: عبارة عن بُعْدِ ذلك، ويكون المقصد: لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها، فعبر عن ذلك بالبَيْن الذي هو الفُرقَة". اهـ (٦)