Skip to content

جزء في بيع أمهات الأولاد أقوال الأصوليين في حجية الإجماع السكوتي

جزء في بيع أمهات الأولاد

ابن كثير

Printed page ٨٣

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ [آل عمران: ١١٠]؛ فلو كان منكَرًا لا متنع سكوتُهم كلِّهم مع انقراضِ عصرهم، ولَمَّا سكتوا عن آخرهم دَلَّ على رضاهم به، وتسويغهم له.

فأما مسألة أمهات الأولاد: فليست كذلك؛ لأنهم قد خالفوه فيها، كما سيأتي (١) عن عليٍّ، وابنِ عباس، وابنِ الزُّبير، وأبي سعيدٍ، وغيرِهم. وهذا عليٌّ ﵁ خَطَبَ الناسَ، وذكر أنه كان هو وعُمرُ قد رأيا أنَّ أُمَّهاتِ الأولاد يَعْتِقنَ بموت السَّادات، ثم رأى عليٌّ -لما وُلِّيَ- إرقاقَهنَّ، فلو كان ما تقدَّم في زمان عُمرَ ﵁ حُجَّةً لما خالفه عليٌّ، وهو أَحدُ الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين ﵁ ودَلَّكَ هذا على أنَّه وعُمرَ لم يَريا ذلك عن نصٍّ بلغهما عن النبيِّ ﷺ كما قاله البيهقيُّ (٢)، وإنما كان ذلك رأيًا رأوه مِنْ عند أنفسهم؛ ولهذا استجاز (٣) عليٌّ الرجوعَ عنه.

وقال القاضي أبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجي (٤): «مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وجماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين: أن أُمَّ الولد لا يجوز أن يملكها غير سيدها ببيعٍ ولا هِبةٍ، ولا غير ذلك، ولا تُسلَّم في جِناية، ويضمن سيدُها الجِنايةَ.