Skip to content

جزء في بيع أمهات الأولاد فصل (مسألة) إذا أسلم أحد أبوي الطفل هل يتبعه في الدين؟

جزء في بيع أمهات الأولاد

ابن كثير

Printed page ١٢٣

وقال بعضُ أهل المدينة: إنما يتبع الأمَّ فقط؛ لأنه يرقُّ برقِّها، ويتحرَّرُ بعتِقها.

وروى ابنُ جُريج، عن سليمان بن موسى أنه قال: «إذا مات طِفلٌ لنصرانيينِ، وله أخٌ من أُمِّهِ مسلمٌ، أو أختٌ مُسلمِة، فإنه يرث منه ما فَرَضَ الله له، والباقي للمسلمين».

وهذا يقتضي أنه يتبعه في الدِّين؛ لأنهم أجمعوا على أنه إذا مات الطفل الذِّميُّ أنَّ أبويه يرِثانه. واستدلُّوا في المسألة بحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفِطْرة؛ فأبواه يهوِّدانه، وينصِّرانه، ويمجِّسانه» (١).

قالوا: فإذا أسلمَا أو أحدهما فقد فُقِدَ ذلك؛ فنحكم بإسلامه لذلك، وقد قال الإمام أحمد بإسلام الطفل إذا مات أبواه؛ أخذًا بهذا الحديث (٢). ويلزم على هذا: إسلامُ الطفل إذا مات أحد أبويه أيضًا.

على أنه قد حُكي الإجماعُ من الصحابة وغيرهم على خِلاف ذلك؛ فإنه قد كان يقعُ مثلُ ذلك ضرورةً في عصر الصحابة؛ لكثرة أهل الذِّمَّة، ولم يُنقَل أنَّ أحدً (٣) من الصحابة حَكَمَ بإسلام أولادِهم الصِّغارِ لهذا (٤).