الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
المكسورةَ إنما تُلَيَّنُ بين الهمزةِ والياءِ فصُوّرَتْ بالحرف (١) الذي يقرب منه في التليين، وأما ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] و ﴿تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] و ﴿وَمِنْ آنَاءِ﴾ [طه: ١٣٠] ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]؛ فالألف في ذلك ليست بصورةِ الهمزة؛ إنما هي حرف مد وبعده الهمزة، وقد يُشَبَّهُ (٢) اتصال الكلمة بما بعدها بما توسطت الهمزة فيه نحو: ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ و ﴿أُولَئِكَ﴾، ويجوز أن يكون الياءُ صورةَ حركةِ الهمزةِ؛ لأن الهمزةَ مكسورةٌ، فتكون تلك الصورةُ بمنزلةِ الكسرةِ على الحرف اليوم (٣)، يعني: على أسلوب الشكل، ويجوز أن تكون إشارةً وتنبيهًا على تسهيل الهمزة) (٤).
١٩٢ - مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ثم في مَلَإٍ … إذا أضيفَ إلى إضمارِ مَنْ سُتِرا
أي: زيد الياء في قوله تعالى: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الأنعام [آية: ٣٤] فإنه رسم " نَبَإِ " بزيادة ياء بعد الألف، وقيّدَ بِطَرَفَيْهِ، فخرج بالأول (٦) ﴿نَبَأَ الَّذِي﴾ [الأعراف: ١٧٥] وبالثاني (٧) موضعُ القصص [آية: ٣]، وهو قوله: ﴿مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾، وكذا قوله: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ بالأنعام [آية: ٦٧]، ورُسِم "مَلَإ" إذا أضيف إلى ضمير الغائب نحو: ﴿مَلَإِيْهِ﴾ ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾، وهو المراد بقوله: "إذا أضيف" إلى آخره؛ أي: إذا أضيف إلى ضمير "من سُتِر" اسمه