الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو: لا أعلم همزة ساكنة قبلها كسرة حذفت صورتها إلا في قوله: ﴿وَرِئْيًا﴾ خاصة، وذلك لئلا يجمع بين صورتين في الرسم، وأما ﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧] ونحوه (١) كتب بياء واحدة وحذفت التي هي صورة الهمزة وكانت بالحذف أولى لأن الثانية علامة الإعراب وعلامة الجمع إلى غير ذلك من المعاني التي هي دالة عليها) (٢).
١٨٥ - مَنْ حَيَّ يُحْيِي وَ يَسْتَحْيِي كذاكَ سوَى … هَيِّئْ يُهَيِّئْ وَعِلِّيِّينَ مقتصَرَا
"مقتصَرا"، بفتح الصاد؛ أي: اقتُصِرَ على رسمه بياءين، ومعنى "مقتصَرا" حَصْرُ استثناءِ ياء الجمعِ في واحدةٍ، ومعنى اقتُصِرَا الآتي (٤)؛ حصر استثناء الواحدِ دونَ الجمعِ.
ثم قوله: "مَنْ حىَّ" مع تالييه عطف على ﴿وَرِئْيًا﴾، أي: وكـ "مَنْ حَيَّ يُحْيِي وَ يَسْتَحْيِي كذاكَ"، أي: رسم بياءٍ واحدةٍ، يعني ولو قرئ ممم ﴿حِىَ﴾ بياءين أيضًا (٥)، وقوله: "سوى هَيِّئ" مع الستة التي بعده استثناء من قوله: "واحذفوا إحداهما"، وأمثلة المحذوفة: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] و ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (٦) و ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ﴾ [البقرة: ٢٦] و ﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾