الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
١٤٣ - كِتَابٌ الا الذي في الرَّعْد معْ أَجَلٍ … والحجرِ والكهفِ في ثانيهما غَبَرا
أي: حُذِفَ ألفُ كلِّ "كِتَابٍ الا" كتاب "الذي في الرَّعْد" (٢)، وقوله: "غبرا"؛ أي: ثبت الألف في الأربعة وبقي على حاله بالاتفاق؛ فألفه للإطلاق.
بمعنى: اتفقت المصاحف على حذف ألف تاء كِتَابٌ كيف تصرفت نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢] ﴿جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾ [البقرة: ٨٩] ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ [الجاثية: ٢٩] إلا أربعة في السور الأربع، وهي قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] ﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ﴾ [النمل: ١]، وقَيَّدَ كتاب الرعد بالـ"أجل" فخرج عنه ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ١] و ﴿عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] فإنهما رسما بحذف الألف.
وقوله: "في ثانيهما" قيد الحجر والكهف جميعًا، فخرج: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ في الحجر [آية: ١] ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١] أولهما في السورتين، وقَيَّدَ النمل بالأولى في البيت الآتي فخرج: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]، وقال في المقنع: (ورأيت في بعض مصاحف العراق ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] و ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١] بغير ألف وفي بعضها