الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
٨٩ - وَفِي خَرَ اجًا معًا والرِّيحُ خُلفُهمُ … وكلُّهم فَخَرَاجُ في الثُّبُوت قَرَا
هو من قَرَوْتُ البلاد وقَرَيْتُها: تَتَبَّعْتُها، و"خُلفُهُمُ": مبتدأ، وقوله: "فِي خَرَ اجًا"؛ خبره، و"الرِّيحُ" عطف على "خَرَ اجًا".
والمعنى: اختلف النَّقَلة في "خَرَ اجًا" المنصوب في سورة المؤمنين [آية: ٧٢] وهو قوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ وفي سورة الكهف [آية: ٩٤] وهو قوله: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾؛ فرسم في بعض المصاحف بلا ألف وفي بعضها بإثباتها كما قرئ بالحذف والإثبات في السبعة (٢).
وكذا اختلفوا في ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥] كتابةً وقراءةً (٣)، وقوله: "في الثبوت" أي: في ثبوت الألف، خبر لقوله: "كلُّهم"، يعني: وكل النقلة نقل -بعد أن تتبع- إثبات الألف في " فَخَرَاجُ " المرفوع في المؤمنين [آية: ٧٢] وهو قوله تعالى: ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ مع أنه قرئ أيضًا بإثبات الألف وحذفها (٤)، ونقل السخاوي أنه رآه في مصحف عتيق بحذف ألفه (٥)، والله أعلم بصحته.