الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
بواجب (١)؛ فيقرأ القارئ بالإثبات في موضع الحذف، وبالحذف في موضع الإثبات، إذا كان ذلك من وجوه القراءات، ولم يذكر في المقنع حذف الألفين، وإنما قال في المقنع (٢): المتفق عليه ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ بغير الألف ولم يحذف إلا التي هي صورة الهمزة والصحيح ما ذكره صاحب القصيدة) (٣).
كذا قاله السخاوي وهو مُوهِمٌ أن فيه شيئًا من الزيادات وليس كذلك (٤)؛ لأن مؤدَّى ما ذكراه واحد هنالك، فتأمل يظهر لك الزلل؛ فإن قوله: بغير ألف أفاد حذف الألف الأول، وقوله: ولم يحذف إلا التي هي صورة الهمزة مشيرًا إلى حذف الألف الثاني مع ما فيه من الاحتراز عن همزة الوصل، فإنها ليست صورة الهمزة في الأصل، ولذا لم يُكْتَب دائمًا إلا بالألف (٥)، ثم قوله: "هنا" المراد به سورة البقرة كما يدل عليه الترتيب وهو قيد لـ" مَسَاكِينَ " لا لـ"ادَّ ارَءْتُم" أيضًا ففيه احتراز عما في سورة المائدة [آية: ٩٥] في قوله تعالى ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فإنه سيذكره في محله (٦) لكن لو قال معًا بدل "هنا" لوَفَّى إلا أنه كان يفوته الإجماع هنا والخلاف هناك (٧).