الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
والهمز الذي بعد الراء ففيه تغليب (١)، أو الألف يطلق على اللينة وغيرها (٢)، وإنما حذفا دون همزة الوصل استغناء باللفظ عن الحذف بخلاف همزة الوصل فإنه لو حذف لم يبق ما يدل عليه لا في اللفظ ولا في الخط، واستُثْنِيَ منه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لما سبق (٣) من أنه جاز لكثرته، أو لدلالة طول الباء المعروف، عوضًا عن الألف المحذوف.
ثم اعلم أنه لم يقرأ أحد من السبعة (٤) بحذفهما (٥) حتى في وقف حمزة على الهمزة بالرسم أيضًا؛ لأن حذف الألف لا يجوز؛ إذ لم يكن عن همز مطلقًا كـ ﴿الْعَالَمِينَ﴾، و ﴿الْكِتَابُ﴾ وأمثالهما، وأما حذف الهمز (٦) فلأنه يصرف المبنى ويحرف المعنى.
نعم قرأ حمزة وقفًا بإبدالها ألِفًا؛ قياسًا لا رسمًا، ولهذا قال السخاوي: (وأما المحذوفتان فالثانية منهما هي صورة الهمزة، وحذفتا لأن موضعهما معلوم غير مجهول، ولم يمكن النطق بالكلمة إلا بهما؛ فحذفتا اختصارًا وتخفيفًا؛ إذ لو كتبت لاجتمعت الأمثال (٧) وذلك مكروه لما في صورة التكرار من الاستثقال، قال: وفي حذفهما أيضًا تنبيه على أن اتباع الخط ليس