قال السخاوي: (والذي ذهب إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحالة الأولى، إلى أن يعلمه الطبقة الأخرى بعد الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأحرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأخراهم في المرتبة الأولى، وقال أبو عمرو الداني: "لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك" (١)(٢) لكن قال في كتاب اللطائف: (يجوز كتابة المصاحف على غير الكتابة الأولى) (٣) فكأنه أشار إلى أن مراعاة الكتْبة الأُولى ليست بواجبة بل هي الأَوْلى.
(وقال أبو عمرو في موضع آخر (٤): سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف، أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: لا، قال أبو عمرو: يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو: ﴿أُولُو﴾(٥)، وقال الإمام أحمد: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف (٦) أو ياء أو غير ذلك، قال البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه