الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
وفيه؛ أن الرماد أيضًا يقع على الأرض لكن يسامح فيه ضرورة، مع أن بعد الانحلال، وحصول الابتدال، لا ينسب إليه الابتذال، وأما ما جزم القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق لأنه خلاف الاحترام (١)؛ فمردود لما وقع عليه إجماع الصحابة الكرام، وكذا جَزْم النووي بالكراهة مدفوع، وذكر السيوطي (أن في بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي لا يحرق بل يحفر له الأرض ويدفن)، قال: (وفيه وقفة لتعرضه للوطء بالأقدام) (٢) انتهى. ولا يخفى أن المراد به أرض لا يكون مواطئَ الأنامِ، لاسيما وإذا لم يعلم به لا يترتب عليه شيء من الآثام، والله أعلم بالمرام.
٣٨ - وقال مالكٌ القرآنُ يُكْتَبُ بالـ … ـكتاب الَاوَّلِ لا مُسْتَحْدَثًا سُطِرا
يتزن بنقل "الأول" (٣)، والـ"مُسْتَحْدَث": بصيغة المفعول، وكذا "سُطِرا"، وألفه للإطلاق.
والمعنى: أن الإمام مالكا (٤) قال: إن المصحف ينبغي أن يكتب على منهاج رسم الكتاب الأول الذي كتبه الصحابة؛ لا حال كونه مُسْتَحْدَثًا على مسطور اليوم عند العامة، قال الشارح السخاوي: (حدثني الإمام أبو القاسم الشاطبي بإسناده إلى أبي عمرو الداني حدثنا عبد الملك بن الحسن (٥) حدثني عبد العزيز بن علي