الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
٣٧ - وقيل مكةُ والبحرينُ معْ يمنٍ … ضاعَتْ بها نُسَخٌ في نَشْرِها قُطَرا
يروى "مكة" بالرفع على أنها مبتدأ، خبره؛ "ضاعَتْ"، وضبط في بعض النسخ بالنصب، ولا يظهر وجهه، والبحرين بضم النون وكسرها لأن للعرب في الاسم المنقول من التثنية مذهبين: إعرابه بالحروف، وإعرابه بالحركات، وقُطَر: تمييزٌ؛ وهو بضمتين أو بضم ففتح بمعنى: العُود، والنشرُ: هو الرائحة الطيبة.
والمعنى: فاحت في تلك المواضع المذكورة نسخ في طيب ريحها المشهورة كأنها قطع أعواد المبخرة، ويجوز أن يكون "قُطَرا" مفعولًا به لـ"نَشْرِها" على أن النشر: ضد الطي، ويكون مضافًا إلى الفاعل؛ كأنها نشرت في تلك المواضع عُودًا عُودًا، ورجع فوحه ونفعه إلى سائر العالم عَودًا عَودًا، وحاصل المعنى: أنه روي أن عثمان ﵁ أرسل مصحفًا إلى مكة ومصحفًا إلى البحرين ومصحفًا إلى اليمن فيكون الجملة على هذه الرواية سبعة، وقيل: إنه كتب خمسةً؛ الأربعة المتقدمة، وواحدة إلى مكة، وأما مصحف البحرين ومصحف اليمن فلم يعلم خبر لهما (١).
هذا وقال أنس بن مالك ﵁: (إن عثمان ﵁ أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفًا وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم) (٢).