رحلة ابن جبير ط دار بيروت
Printed page ٢٨١
وقيض الله لهم بدمشق رجلين من مياسر التجار وكبرائهم وأغنيائهم المنغمسين في الثراء أحدهما يعرف بنصر بن قوام، والثاني بأبي الدر ياقوت مولى العطافي وتجارتهما كلها بهذا الساحل الإفرنجي ولا ذكر فيه لسواهما ولهما الأمناء من المقارضين فالقوافل صادرة وواردة ببضائعهما وشأنها في الغنى كبير وقدرهما عند أمراء المسلمين والإفرنجيين خطير وقد نصبهما الله ﷿ لافتكاك الأسرى المغربيين بأموالهما وأموال ذوي الوصايا لأنهما المقصودان بها لما قد اشتهر من امانتهما وثقتهما وبذلهما أموالهما في هذه السبيل فلا يكاد مغربي يخلص من الأسر إلا على أيديهما فهما طول الدهر بهذه السبيل بنفقان أموالهما ويبذلان اجتهادها في تخليص عباد الله المسلمين من أيدي أعداء الله الكافرين والله تعالى لايضيع أجر المحسنين.