Skip to content

رحلة ابن جبير ط دار بيروت المجلد الأول السرو المائرون

رحلة ابن جبير ط دار بيروت

ابن جبير

Printed page ١١٣

وشاهدنا منهم صبيا في الحجر قد جلس إلى أحد الحجاج يعلمه فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص. فكان يقول له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ فيقول الصبي: هو الله أحد فيعيد عليه المعلم فيقول له: ألم تأمرني بأن أقول: هو الله أحد؟ قد قلت. فكابد في تلقينه مشقة وبعد لأي ما علقت بلسانه. وكان يقول له: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فيقول الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله فيعيد عليه المعلم ويقول له: لا تقل: والحمد لله إنما قل: الحمد لله فيقول الصبي إذا قلت: بسم الله الرحمن الرحيم أقول: والحمد لله للاتصال وإذا لم أقل: بسم الله وبدأت قلت: الحمد لله فعبجنا من أمره ومن معرفته طبعا بصلة الكلام وفصله دون تعلم.

وأما فصاحتهم فبديعة جدا ودعاؤهم كثير التخشيع للنفوس والله يصلح أحوالهم وأحوال جميع عباده بمنه.