رحلة ابن جبير ط دار بيروت
Printed page ١٥
في البحر إلى بر الإسكندرية يظهر على أزيد من سبعين ميلا وبمناه في غاية العتاقة والوثاقة طولا وعرضا يزاحم الجو سموا وارتفاعا يقصر عنه الوصف وينحسر دونه الطرف الخبر عنه يضيق والمشاهدة له تتسع.
ذرعنا أحد جوانبه الأربعة فألفينا فيه نيفا وخمسين باعا ويذكر أن في طوله أزيد من مائة وخمسين قامة.
وأما داخله فمرآي هائل اتساع معارج١ ومداخل وكثرة مساكن حتى إن المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضل. وبالجملة لا يحصلها القول والله لا يخليه من دعوة الإسلام ويبقيه.
وفي أعلاه مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه طلعنا إليه يوم الخميس الخامس لذي الحجة المؤرخ وصلينا في المسجد المبارك المذكور. وشاهدنا من شأن مبناه عجبا لا يستوفيه وصف واصف.