Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي بيان المؤلفة والمناسبة

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ٣٤٣

في الألفاظِ، الَّتي هي رأسُ الفصاحةِ، / وزِمامُ البلاغَةِ؛ فإنَّها وازنَتْ ألفاظَها، وماثلَتْ كلِمَها، وقدَّرتْ فِقَرَهَا، وحسَّنَتْ أسجاعَهَا، فوازنَتْ في الفقرةِ الأولى «لَحمَ» «بِرأسٍ» في الثَّانِيةِ، و «جَمَلَ» «بِجَبَلٍ»، وَ «غَثَّ» «بِوَعْثٍ»، في الرِّوايةِ الواحدَةِ، و «قَحْرَ» «بِوَعرٍ»، في الرِّوايةِ الأُخرَى، فأفرغَتْ كُلَّ فقرةٍ في قالِبِ أختِها، ونسجَتْها على مِنْوالِ صاحبتِها.

ومِنْ هذا البابِ في القرآنِ العزيزِ في حسنِ التَّأليفِ ومُناسبةِ الألفاظِ ومُقابلةِ الكلماتٍ كثيرٌ، كقولِه: ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ٩ - ١٠].

وقولِه: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ [العاديات: ٤ - ٥].

على أنَّ هذا داخلٌ في بابِ «التَّرْصِيعِ».

ومنه قولُ السَّادسةِ: «إنْ / أَكَلَ اقْتَفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وإنْ هَجَعَ الْتَفَّ».

وقولُ الخامسةِ: «إنْ خَرَجَ أَسِدَ، وإنِ دَخَلَ فَهِدَ».

وقولُ الرَّابعةِ: «لَا حَرَّ ولَا قُرَّ، ولَا مَخَافَةَ ولَا سَآمَةَ».

وقولُ الثَّامنةِ: «المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ».

فهذا كلُّه مِنْ حُسنِ النَّظمِ، ومُناسبةِ اللفظِ، وهو بابٌ آخرُ منَ البدِيعِ يُسمَّى: «المُناسَبَةَ» (١).