Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي بيان

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ١٣٥

فقولُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ من صفةِ المشروبِ، وقولُهُ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ مِنْ صفةِ الشَّاربين، وهذا مِنَ التَّرتيبِ البديعِ، والتَّناسُبِ العجيبِ؛ فإنَّه جعلَ الوصفَ الأوَّلَ للموصوفِ الأوَّلِ، والثَّانِي للثَّانِي، وهو مِن أبدعِ أنواعِ التَّأليفِ، وأحسنِ أساليب التَّرصيفِ (١)، ومثلُهُ قولِ امرئ القيسِ: /

كَأنَّ قلُوبَ الطَّيرِ رَطْبًا ويابِسًا ... لَدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ، والحَشَفُ البَالِي (٢)

/ فأتَى «بالعُنَّابِ» أوَّلًا «للقلوبِ الرَّطبةِ» المذكورةِ أوَّلًا، و «الحَشَفُ» ثانِيًا «لليابِسَةِ» المذكورةِ ثَانِيًا، وقول بعضِهم:

سَلْ عنه، وانْطِقْ بِهِ، وانْظُرْ إليهِ، تَجِدْ ... مِلءَ المَسامِعِ، والأَفْواهِ، والمُقَلِ (٣)

فإنَّه قابَلَ بقولِهِ: «مِلء المَسامِعِ» أوَّلًا في الشَّطرِ الثَّانِي قولَهُ: / «سل عنه» أوَّلًا في الشَّطرِ الأوَّلِ.