Skip to content

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود الفصل السادس في ذكر أمور مخصوصة تشرع الصلاة على النبي ﷺ فيها السادس والعشرون: في أول الدعاء ووسطه وآخره.

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢٣٣

الخامس والعشرون: عند خوف الغرق

.

حكى الفاكهانيّ عن بعض الصالحين: أنه كان في سفينة مشرفة على الغرق في البحر الملح، فنام فرأى النبيّ ﷺ يأمره أن يأمر أهلها أن يقولوا ألف مرة: (اللهمّ؛ صلّ على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهّرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلّغنا بها أقصى الغايات، في الدنيا وبعد الممات) ، فأخبرهم بذلك، فقالوها، فحين بلغوا ثلاث مئة مرة.. فرّج الله تعالى عنهم، وساقها المجد بإسناده «١» ، وزاد عن بعضهم: أن من قالها في كل مهمّ ونازلة وبلية ألف مرة.. فرج الله تعالى عنه، وأدرك مأمولاه.

السادس والعشرون: في أول الدعاء ووسطه وآخره

.

أجمع العلماء على ندب ابتدائه بالحمد، ثم بالصلاة عليه ﷺ، وجاء بسند رجاله رجال الصحيح: «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا.. فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلّي على النبي ﷺ، ثم يسأل بعد؛ فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب» «٢» .

وفي رواية: «إذا أراد أحدكم أن يدعو فأحبّ أن يستجاب له..

فليحمد الله، وليثن عليه، وليصلّ على النبي ﷺ، ثم ليدع بحاجته؛ فإنه أجدر أن يستجاب له» «٣» .

وبسند ضعيف غريب: «لا تجعلوني كقدح الراكب» ، قيل: وما قدح الراكب؟ قال: «إن المسافر إذا فرغ من حاجته.. صبّ في قدحه ماء، فإن كان له إليه حاجة.. توضأ منه أو شربه، وإلا.. أهراقه؛ اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره» «٤» .