الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
عنان السماء، بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب، يكتبون الصلاة على النبي ﷺ، ويقولون: اذكروا رحمكم الله، زيدوا زادكم الله، فإذا استفتحوا الذكر.. فتحت لهم أبواب السماء، واستجيب لهم الدعاء، وتطلع عليهم الحور العين، وأقبل الله ﷿ عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا؛ فإذا تفرقوا.. قام الزوّار يلتمسون حلق الذكر» «١» أي: بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون.
-
ومنها: أنها سبب لشفاعته وشهادته ﷺ
؛ ففي الخبر السابق: «ومن زاد صبابة وشوقا.. كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة» «٢» ، ومرّ في (الفصل الثاني) رواية: «شهدت له يوم القيامة وشفعت» ، ورواية: «وجبت له شفاعتي» «٣» ، وفي رواية: «من صلّى عليّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا.. أدركته شفاعتي يوم القيامة» رواها الطبراني بإسنادين أحدهما جيّد، لكن فيه انقطاع «٤» .
وفي أخرى ضعيفة: «من صلّى عليّ.. كنت شفيعه يوم القيامة» «٥» .
ومما يدل على أن الصلاة عليه ﷺ سبب لشفاعته.. قوله تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها.
قال الرازي: (معناه أن الله تعالى أمر الكل بأنه إذا حياهم أحد بتحية أن يقابلوا تلك التحية بأحسن منها، أو بأن يردوها، ثم أمرنا بتحية محمد ﷺ حيث قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ، والصلاة من الله الرحمة، فطلبها له ﷺ تحية له، فأوجب هذا