Skip to content

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود الفائدة الأولى:

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٣٥

مقدّمة في الكلام على قوله تعالى:

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً في هذه الآية فوائد:

[فوائد هذه الآية:]

[الفائدة] الأولى:

أنها مدنية، ووجه مناسبتها لما قبلها: أنها كالتعليل له، لاشتماله على أمر أصحابه خصوصا «١» ، وأمّته عموما بتعظيم حرمته، ولزوم الأدب معه ظاهرا وباطنا، وبالانقياد له، وبالنهي عن فعل ما يخلّ بتعظيمه واحترامه إلى قيام الساعة.

فكأنّ قائلا يقول: ما سبب هذا التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير؟

فقيل له: سبب ذلك ما تفضّل الله تعالى به عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً إعلاما منه تعالى لعباده؛ حتى يتمّ انقيادهم لما أمروا به ونهوا عنه؛ بذكره لهذه المنزلة الرفيعة لنبيّه محمد ﷺ عنده، من أنه يصلّي عليه هو وملائكته، ثم أمرنا معشر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلويّ والسفليّ.

وفي «الكشاف» : (روي: أنها لمّا نزلت.. قال أبو بكر: ما خصّك الله تعالى يا رسول الله بشرف.. إلا وقد أشركنا فيه، فنزل: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) «٢» ، قال الحافظ السخاوي: (لم أقف على أصله إلى الآن) «٣» .