شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
- بأنه ليس في السنة الصحيحة المرفوعة إلى النبي ﷺ ما يدل على الوجوب والأصل براءة الذمة وحرمة مال المسلم.
• ثم قال ﵀:
وإن مات ولو بعد رمضان آخر.
قوله: (وإن مات). أي: إذا مات وقد ترك صيام رمضان فليس عليه إلا الإطعام.
وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:
ــ القسم الأول: أن يترك الإنسان القضاء بعذر ويستمر هذا العذر إلى الموت فهذا: لا يجب عليه شيء لا إطعام ولا غيره.
والدليل على ذلك:
- أن الصيام من الواجبات التي تجب لله فإذا عجز عنها ثم مات سقطت كالحج.
وهذا لا إشكال فيه: أن من ترك القضاء لعذر ثم مات فإنه لا شيء عليه ولا يجب على الورثة أن يخرجوا من التركة ما يطعمون به إطعام مساكين عن هذا الميت.
ــ القسم الثاني: أن يترك الصيام بلا عذر ثم يموت. فهذا على الورثة أن يطعموا.
ومقصود المؤلف ﵀ بقوله: (وإن مات) يعني: أنه يجب أن يطعموا ولا يشرع أن يصوم الأولياء.
ففهم من كلام المؤلف أنه لا يشرع أن يصوم أحد عن أحد فرض الصيام إذا مات وعليه صيام.
= وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم.
واستدلوا:
- بأن هذا مذهب عائشة وابن عباس الصحيح الثابت عنهما ﵄ مع أن عائشة ﵂ وابن عباس ﵁ هما اللذان رويا قوله ﷺ: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه).
فدل على أنهما فهما أن هذا الحديث في صوم النذر دون صوم الواجب.
- الدليل الثاني: أن حديث ابن عباس ﵁ في صحيح البخاري فُسِّرَ في رواية: بأنه سأل النبي ﷺ عن رجل نذر أن يصوم ثم مات. فقال: صُمْ عنه.
فدلت هذه الرواية على أن الصيام الذي يقوم به الولي عن الميت صيام النذر دون الواجب بأصل الإسلام.
- الثالث: قول ابن عباس ﵁ لا أحد يصوم عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد.
قال شيخ الإسلام ﵀: وقد ضَعَّفَ بعض الناس هذا القول ولم يعرف غوره وهو قول الصحابة.
= والقول الثاني: أنه إذا مات الإنسان وعليه صيام صام عنه وليه ولو كان من رمضان. وإلى هذا ذهب بعض الشافعية وأبو ثور وكثير من المتأخرين.
واستدلوا: