شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
= وذهب ابن حزم إلى أنه يجب أن نقضي ما علينا من أيام رمضان متتابعة.
واستدل:
- بقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ... ﴾ [آل عمران/١٣٣] وفي قضائها متتابعة مسارعة في تحصيل الرحمة والمغفرة.
والصواب مع الجماهير الذين معهم ظاهر القرآن وفتاوى الصحابة.
• ثم قال ﵀:
ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر.
يجوز للإنسان أن يؤخر القضاء. بشرط: أن لا يدركه رمضان الثاني قبل أن يقضي ما عليه من رمضان الأول.
فإن أَخَّر فهو آثم ويجب عليه أن يتوب وسياتينا هل يلزمه شيء آخر أو لا؟
والدليل على أنه يحرم تأخيره إلى بعد رمضان الآخر:
- حديث عائشة ﵂ أنها قالت: كان يكون عليَّ القضاء من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان وذلك لمكان رسول الله ﷺ مني.
فدل أثر عائشة على أنها كانت تقول أنه كان يكون عليَّ من رمضان وأؤخر رمضان إلى درجة أن أقضي في آخر الوقت الممكن وهو شعبان.
هذا الذي يفهم من الأثر وهذا الفهم الذي يفهم من هذا الأثر فهمه جمهور الأئمة: فقد فهموا من الحديث عدم جواز تأخير رمضان إلى ما بعد رمضان التالي.
= وذهب بعض المحدثين إلى أن الحديث لا يدل على التحريم وهو قول ضعيف جداً ودلالة حديث عائشة على التحريم واضح جداً.
• ثم قال ﵀:
فإن فعل: فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم.
فإن فعل: أي أَخَّرَ بلا عذر فعليه مع القضاء أن يطعم عن كل يوم أَخَّرَهُ مسكيناً.
= وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة: أحمد والشافعي ومالك.
واستدلوا على هذا:
- بالآثار الصحيحة الثابتة عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ وهم:
١ - ابن عباس.
٢ - وابن عمر.
٣ - وأبو هريرة. ﵃ أجمعين وهم من علماء الصحابة ولا يعلم لهؤلاء مخالف لا من الصحابة ولا فيما أعلم من التابعين.
أما من الصحابة فلا شك. وأما من التابعين فهذا الذي يظهر لي الآن أنه ليس لهم منهم مخالف فتلاميذ هؤلاء الأئمة أخذوا بفتاويهم.
= والقول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة واختاره عدد من المحققين أنه لا يجب على الإنسان إلا أن يقضي.
واستدلوا على هذا: