شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
دائما الضمير يرجع إلى الوقت والعدد , فإذا زادها وقال لها اختاري نفسك متى شئت فهو على التراخي , وإذا قال لها اختاري نفسك بالعدد الذي تشائين فاختارت أن توقع أيّ عدد شاءت , لأنّ الحق له وإذا ملكها إياه ملكت , ونحن نقول دائما في مسائل أنها تملك الثلاث وأنّ الثلاث تقع أو لا تقع إلاّ واحدة , وهذا كله مفرع على القول بوقوع الطلاق بالثلاث.
قال ﵀ (فإن ردّت أو وطء أو طلق أو فسخ بطل خيارها)
هذا تصريح بمفهوم العبارات السابقة ,لأنّه قال ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ ,ثم قال هنا فإذا ردت أو وطء أو طلق أو فسخ بطل خيارها إنما أضاف مسألة واحدة وهي أنها إذا ردت هي فقالت فسخت أو رددت التوكيل فإنها لا تملك بعد ذلك أن تطلق نفسها.
* * مسألة/ إذا ملكها أمر الطلاق وصححنا هذا التمليك , فإنّ صيغة إيقاع الطلاق أن تقول طلقت نفسي منك , ولا تقول أنت طالق الدليل على هذا فتوى ابن عباس فإنّ امرأة ملكها زوجها نفسها فقالت أنت طالق - هداها الله - فقال أخطأ نوءها يعني لم تصب لو قالت طلقت نفسي لأصابت , واستخدام هذا اللفظ خطأ. وعليها إذا أرادت أن تطلق نفسها أن تقول طلقت نفسي منك.
ولا تقول أنت طالق يعني أنها تملك ملكاً أصلياً , وهي لا تملك ملكاً أصلياً , وإنما تملك ملكاً فرعياً مكتسب من التوكيل السابق.
بهذا انتهى الفصل المتعلق بالكنايات التي لا تقع طلاقاً عند الحنابلة.
باب ما يختلف به عدد الطلاق *
يقول الشيخ في بيان ما يختلف به عدد الطلاق يعني من حيث المرأة والرجل.
قال ﵀ (يملك من كله حر أو بعضه ثلاثاً , والعبد اثنتين حرة كانت زوجتاهما أو أمة)
أفادنا المؤلف ﵀ مسألتين:
المسألة الأولى: أنّ عدد الطلاق معتبر بالرجال لا بالنساء , وإلى هذا ذهب الجماهير وأفتى به عمر وعثمان ﵄ واستدل الجماهير. بأنّ الله تعالى أوكل الطلاق إلى الرجل وخاطبه به فهو الذي يعتبر به عدد الطلاق.