Skip to content

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل كتاب الطهارة باب التيمم

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Printed page ١/ ١٤٦

باب التيمم

لما أنهى المؤلف ﵀ الكلام على الطهارة المائية انتقل إلى الكلام على طهارة البدل عن الماء وهي طهارة التراب.

والتيمم في لغة العرب: القصد.

وفي اصطلاح الفقهاء: مسح الوجه واليدين بالصعيد على وجه مخصوص.

والتيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

• قال ﵀:

وهو بدل طهارة الماء:

أفادنا المؤلف ﵀ أن التيمم بدل عن طهارة الماء فاستفدنا من هذا قاعدة أن البدل لا يشترط فيه أن يكون مماثلاً للمبدل منه في جميع الصفات.

وهذه قاعدة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. وهي قاعدة صحيحة.

فبين الماء والتراب فرق كبير ومع ذلك فهو بدل عنه في باب الطهارة.

ويتعلق بقوله: وهو بدل طهارة الماء مسألة مهمة وتقدم مراراً أنه في كل باب مسائل تعتبر أصولاً في الباب ومسائل أخرى أقل أهمية.

فمن أصول مسائل باب التيمم: هي مسألة: هل التيمم مبيح أو رافع؟ - وهذه المسألة يترتب عليها فروع كثيرة

ذهب الحنابلة - وهو مذهب الجمهور إلى أن التيمم مبيح وليس رافعاًَ للحدث.

واستدلوا بأحاديث كثيرة أقواها حديثان:

الأول: أن النبي ﷺ قال لعمرو ابن العاص لما صلى بأصحابه وهو جنب بعد التيمم قال له ﷺ أصليت بأصحابك وأنت جنب.

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ سماه جنباً وإن كان تيمم ومع ذلك لم يأمرة بإعادة الصلاة.

وهذا استدلال قوي وواضح.

الدليل الثاني: قول النبي ﷺ الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته.

وجه الاستدلال: أن التيمم لو كان رافعاً للحدث لما احتجنا إلى الماء ولا أمر به النبي ﷺ إذا وجد.

وهذا أيضاً استدلال صحيح.

القول الثاني: مذهب الاحناف وهو اختيار شيخ الاسلام ﵀ أن التيمم رافع ولكنه رفع مؤقت إلى أن يأتي الماء.

وهذا القول مركب من أمرين:

الأول: أن التيمم رافع. ولكن هذا الرفع يعتبر مؤقتاً إلى وجود الماء.