شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
الدرس: (١) من الوقف
كتاب الوقف
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال ﵀:
كتاب الوقف.
الوقف: مصدر وقف. ومعناه في اللغة: التحبيس.
وهو مشروع: بالسنة. ودل عليه أحاديث منها:
- قول النبي ﷺ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
فقوله: (صدقة جارية) يشير به إلى الوقف.
- وأيضاً دل عليه حديث عمر ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني ملكت أرضاً لم أملك قط أرضاً أنفس منها في خيبر فما تأمرني فيها فقال النبي ﷺ: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. غير أنه لا تباع ولا توهب ولا تورث.
وهذا الحديث حديث عمر ﵁ أصلٌ عظيم في هذا الباب. سيأتينا أنا نحتاج إليه في كثير من المسائل فهو أصل عظيم نحمد الله أن وفق عمر أن يسأل النبي ﷺ هذا السؤال حتى تأتينا هذه الفتوى المفصلة.
قال ﵀:
وهو تحبيس.
ذكرت التعريف والمشروعية بقي مسألة علينا:
= ذهب الجماهير إلى أنه مشرو، واستدلوا بهذه النصوص الصريحة الصحيحة الواضحة.
= وذهب شريح وبعض الفقهاء إلى أنه لا يشرع.
وهو قول لا يتلفت إليه. بل اعتبروه من الأقوال التي خالفت الإجما،. وجه ذلك: أن جابر ﵁ قال: ما من أحد من أصحاب النبي ﷺ وجد خيراً إلا أوقف واعتبر الحنابلة هذا الأثر الموقوف عن جابر حكاية للإجماع وهو صحيح وهو كذلك: هو حكاية للإجماع.
فمخالفة شريح أو غيره لا عبرة بها مطلقاً مع توارد وتتابع أصحاب النبي ﷺ على الإيقاف بالإضافة إلى السنة المرفوعة الصحيحة.
قال ﵀:
وهو تحبيس الأصل.
التحبيس: هو قطع المال عن التملكات والتصرفات.
وقوله: (تحبيس الأصل)، الأصل يقصد به عند الحنابلة: كل ما ينتفع به مع بقاء عينه.