المعونة على مذهب عالم المدينة
المجلس من غير تقابض بطل العقد (١) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: أن العقد لا يبطل بترك التقابض ما لم يفترقا (٢) بقوله: "ها وها يدًا بيد" (٣)) (٤) وهذا لم يوجد، ولأن القبض قد تراخا عن العقد فأشبه إذا افترقا.
فصل [٣ - في اقتضاء الذهب والورق أحدهما من الآخر]:
يجوز في الذهب والورق اقتضاء أحدهما من الآخر إذا حلا لحديث ابن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع فنأخذ مكان الذهب الفضة ومكان الفضة الذهب، فسألنا رسول الله ﷺ: "لا بأس إذا كان بسعر يومه" (٥)، ولأن الحالَّ الذي حكم الحاضر، فجاز ذلك فيه ولا يجوز قبل حلوله لأنه يكون ذهبًا متأخرًا.
فصل [٤ - في تطارح ما للرجل إذا كان لكل منهما ذهب حالَّة]:
ولو كان لرجل على رجل ذهب حالَّة وللآخر عليه مثلها جاز، أن يتطارحاها (٦) صرفًا خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٧)، لقوله ﷺ: "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم" (٨)، ولأن الحال كالمقبوض فكان كالعين بالعين سواء.