Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٩ - في أن وطء الثاني شرط في عودها إلى الأول]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٢/ ٨٣٠

- ﷺ: "لعن الله المحلل والمحلل له" (١)، وهذا يفيد حظره، ولأنه عقد معاوضة واقع على وجه يستحق عادة به اللعن، فوجب أن يكون فاسدًا أصله نكاح ذوات المحارم، وإذا ثبت أنه فاسد لم تحل للزوج الأول، وروي ابن عباس قال: سُئل رسول الله ﷺ عن المحلل فقال: "لا إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ﷿" (٢)، وقوله ﷺ: "ألا أخبركم بالتيس؟ " قالوا: بلا، قال: "هو المحلل" (٣)، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وابن عمر وابن عباس (٤) ولا مخالف لهم.

فصل [٩ - في أن وطء الثاني شرط في عودها إلى الأول]:

وإنما قلنا: إن وطء الثاني شرط في عودها إلى الأول لقوله ﷺ للتي أرادت الرجوع إلى من طلقها ثلاثًا: "لا حتى تذوقي عسيلته" (٥)، ولأن الغرض من ذلك عقوبته على ركوب المعصية وتعديه ما جعل له، وأن يعلم أنه متى لم يكن له سبيل إلى العود إلا على هذه الصفة وليس ذلك إلا في الوطء لأن مجرد العقد لا عقوبة فيه.