Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٤ - وجوب الدم على من أحصر بمرض]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ١/ ٥٩١

الوصول إلى فعل المناسك بيد غالبة فلم يلزمه قضاء أصله إحرام العبد بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن زوجها على الصحيح من المذهب، ولا يلزم عليه للضرورة لأن ما يلزمه ليس بقضاء، بل هو الواجب عليه في الأصل، ولأنه ﷺ تحلل هو وأصحابه ولم يأمر أحدًا منهم بالقضاء، ولا روي عنهم أنهم قضوا.

فصل [٣ - التحليل بعُمرة لمن أحصر بمرض ونحوه]:

ومن أحصر بمرض أو بأي شيء سوى حصر العدو فلا يتحلل إلا بعمل (١) العُمْرة خلافًا لأبي حنيفة (٢)؛ لأنه متلبس بالحج لم يصده عنه يد غالبة، فكان كمخطيء الوقت، ولأن كل من لا يستفد بتحلله تخلصًا من الأذى فلا يجوز له التحلل كالضال عن الطريق عكسه المحصور بعدو.

فصل [٤ - وجوب الدم على من أحصر بمرض]:

وعليه دم لتحلله (٣) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤) معناه: فحللتم، ولا يجوز ذبحه إلا بمكة أو بمِنَى، خلافًا للشافعي في قوله: إنه ينحره حيث أحصر (٥)، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٦) فعم، ولأنه موضع تحلله يجب أن يكون محل هديه ألا ترى أن المحصور بعدو لما كان يحل حيث أحصر كان ذلك الموضع محل هدي إن كان ساقه.