المعونة على مذهب عالم المدينة
فصل [١١ - الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة]:
وإنما قلنا: إنه يمضي إلى مزدلفة فيجمع بها بين العشائين (١)، لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل، رواه جابر (٢)، وأسامة (٣) وغيرهما، وهذا الجمع عندنا سنة مؤكدة، فإن صلى المغرب في وقتها بعرفة والعشاء في وقتها، فقد ترك السنة والاختيار ويجزيه خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يجزيه (٤)؛ لأنهما صلاتان سن الجمع بينهما في وقت إحداهما، فلم يمنع ترك الجمع بينهما جوازهما أصله الظهر والعصر بعرفة.
فصل [١٢ - في المبيت بمزدلفة]:
وإنما قلنا: إنه يبيت بها لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل (٥)، وإنما قلنا: إنه يبيت أي موضع شاء منها إلا بطن محسر لقوله ﷺ: "مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" (٦).
فصل [١٣ - حكم المبيت بمزدلفة]:
والمبيت بالمزدلفة سنة يجب بتركها بغير عذر الدم (٧)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا شيء فيه (٨)، ولأنه ﷺ بات بها ولم يرخص في ترك ذلك إلا للضعفاء ورعاة الإبل (٩)، فوجب كونه مسنونًا.