Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٩ - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ١/ ٤٥٠

فصل [٧ - فيمن أسلم من أهل الذِّمَّة]:

ومن أسلم من أهل الذِّمَّة قبل تمام الحول أو بعده أو بعد أحوال لم يؤخذ بما بقي عليه من جزية (١) خلافًا للشافعي (٢)، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٣)، وقوله ﵊: "الإسلام يجب ما قبله" (٤)، ولأنه مأخوذ منه على وجه الصغار والإذلال بشرط الإقامة على الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام وجب زواله لأن إذلال المسلم وإصغاره غير جائز.

فصل [٨ - في قدر الجزية على أهل الذهب وأهل الورق]:

وقدرها على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا (٥)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٦)؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ فرضها على (٧) هذا المقدار على أهل الذِّمَّة بحضرة الصحابة (٨)، ولم ينكر عليه أحد، بل استجابوا له وصوبوا رأيه، وإن كان فيهم من يضعف عنه خفف عنهم منه (٩) لأنه على الاجتهاد.

فصل [٩ - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]:

وإنما قلنا: إنه لا يؤخذ منهم إلا بعد أن يحصل لهم الغرض الذي يريدونه لأن الآخذ إنما هو لانتفاعهم بالتقلب في بلادنا (١٠) والتجارة فيها، فإذا لم ينتفعوا