Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٢ - معنى الفقير والمسكين]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ١/ ٤٤١

فجاز صرف جميعها إليه، وأن يأخذ بحسب الاجتهاد كالعامل والمؤلفة والمقصود من الظاهر (١) الأخبار عن محلها الذي توضع فيه دون التمليك (٢) وتحديد المأخوذ.

فصل [٢ - معنى الفقير والمسكين]:

الفقير هو الذي يجد الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين أحوج منه لأنه الذي لا يملك شيئًا (٣) أصلًا خلافًا للشافعي (٤) في قوله: إن المسكين هو الذي معه ما لا يكفيه وأن الفقير هو الذي لا شيء له أصلًا، وإنما قلنا: إن المسكين أحوج من الفقير لأن الاسمين مأخوذان من العُدم وانتفاء الأملاك إلا أن المسكنة عبارة عما زاد على ذلك وهو شدة الحاجة التي يكسب صاحبها الخضوع والاستكانة، فلذلك قلنا: إنه أحوج من الفقير ويوضح ذلك قوله ﷿: ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾ (٥) يريد أن الحاجة بلغت به إلى أن لصق بالتراب من غير حائل بينه وبينه، وما يذكرونه من قوله تعالى (٦): ﴿وأما السفينة فكانت لمساكين﴾ (٧) مقابل بما ورد من تسمية الواجد لليسير بأنه فقير وهو قول الشاعر (٨):

أما الفقير الذي كانت حلوبته … وفق العيال فلم يترك له سبد (٩)