Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٢١ - الخرص في النخل والعنب دون غيرها]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ١/ ٤٢٣

وتؤخذ صدقة النخل ثمرًا (١)؛ ولأنه ﷺ كان يبعث عبد الله ابن رواحة (٢) إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر ثم يقول: "إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي" (٣)، ولأن في ذلك نظر لأرباب الأموال والفقراء، ولأن العادة جارية بأن هاتين الثمرتين تؤكلان رطبتين، فلو منعنا الخرص لكنا بين أمرين: إما أن يمنع أربابها أكلها، وفي ذلك إضرار بهم أو منعهم من [التصرف فيها] (٤) على الوجه المأذون فيه من التفكه واتخاذ العصير والخل وغير ذلك من ضروب المنافع التي إن أخروها إلى الجفاف بطلت عليهم أو أن يؤذن لهم في التصرف فيها أو أن (٥) يطلقوا في تناولها قبل معرفة حق الفقراء، وفي ذلك إضرار في الفقراء لأنا لا نعرف حقوقهم ولا نرجع في ذلك إلى أرباب الأموال للعلم بتسرع أكثرهم إلى تناولها وقلة مراعاتهم حقوق الفقراء، فلم يبق إلا الخرص.

فصل [٢١ - الخرص في النخل والعنب دون غيرها]:

وإنما قصرنا الخرص على النخل والكرم دون غيرهما (٦) للإجماع (٧)، ولأن العادة مختصة بهما في أكلهما حال رطوبتهما دون غيرهما، وكذلك ما فيهما من المنافع حال الرطوبة لا يوجد فيما عداهما، لأن غيرهما من الثمار إنما يحصل