Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٥ - مخالفة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٣/ ١٧٤٦

أقوى، ولقوله ﷺ: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" (١) وذلك يفيد أن اجتهادهم إلى الصواب أقرب وعن الخطأ أبعد، وبذلك احتج من رجح اجتهاد عمر ﵁ على اجتهاد غيره لقوله ﷺ "أن الحق ينطق على لسان عمر وقلبه" (٢)، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتوقفون عن الفتيا في الحادثة إذا نزلت بهم وهم غائبون عن المدينة ويؤخرون ذلك إلى وقت عودهم إليها وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأشار به عبد الرحمن على عمر (٣)، وذلك لأن اعتقادهم أن الاجتهاد بها أقوى، وأن النفوس بها أشرح والصدور بها أرحب وأفصح والتبين والتبصر بها أبهج وأوضح، وقد صرح بذلك عبد الرحمن بن عوف في قوله لعمر بن الخطاب: أمهل يا أمير المؤمنين لتقدم دار الهجرة وبها الصحابة، وهذا واضح فيما قلناه بحمد الله.

فصل [٥ - مخالفة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة]:

إذا روي خبر من أخبار الآحاد في مقابلة عملهم المتصل وجب إطراحه والمصير إلى عملهم لأن هذا العمل طريقه طريق النقل المتواتر فكان إذن أولى من أخبار الآحاد (٤)، وذلك مثل ما ذكرناه في نقل الآذان، ووجوب المعاقلة بين الرجل والمرأة، وتقديم الآذان على الفجر وما في معناه، وحمل ذلك على [غلط] (٥) راويه أو نسخه أو غير ذلك مما يجب إطراحه لأجله، وليس هذا من القول