Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٧٧ - تنزيه المساجد من التشاغل بالصنائع ومن سائر الأوساخ]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٣/ ١٧٣٥

رفقة من مصر أقبلت وفيها جرس فأمر النبي ﷺ بقطعه وقال: إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس (١)، وكذلك تقليد الأوتار منهي عنه لما لا يؤمن منهم أن يؤدين إلى جناية (٢).

فصل [٧٧ - تنزيه المساجد من التشاغل بالصنائع ومن سائر الأوساخ]:

يكره قتل القمل (٣) في المساجد، والتشاغل فيها بالصنائع كالخياطة والخرازة وغيرها، ويستحب تنزيهها من تقليم الأظافر وسائر الأوساخ (٤)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٥) وهذه الإضافة تقتضي تعظيمها وإفرادها عما يكون للمخلوقين، وقال جل ذكره ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٦) فأخبر عما وضعت له، فوجب ألا يعمل فيها غيره، ولأنها إذا دخلها الأعمال والبيع والشراء كانت كالأسواق وزال تعظيمها ودخلها الغش والكذب ودخول اليهودي والنصراني وابتذلت ودخلها الكلام والقر والسقط وقول الهجو، وما يذم الجلوس في الأسواق لأجله وذلك يبطل الفرق بينها وبين الأسواق لقوله ﷺ: "خير البقاع المساجد وشرها الأسواق" (٧)، وأما تنزيهها عن الأقذار والأوساخ فلقوله ﷺ "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٨) وعلة ذلك