Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [١٦ - في جواز المصافحة وكراهية المعانقة وتقبيل اليد]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٣/ ١٧٠١

فصل [١٤ - فيما يخرج من الهجر]:

وإنما قلنا يخرجه من ذلك أن يسلم عليه، لقوله ﷺ: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (١)، ولأنه يزول بذلك عن الهجرة المنهي عنها إلى ضرب من المواصلة وهي تحية أخيه المسلم المأمور بابتدائه بها.

فصل [١٥ - في هجر المبتدع]:

وإنما استثنينا هجران المبتدع في اعتقاده والمجاهر (٢) بفسقه ومعاصيه ردعا له عما هو عليه وليزدجر (٣) عنه ويقلع عن استدامته وغضبا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله وإيثار ألفته ومخالطته، ولئلا ينسب مواصله إلى مثل طريقته ويضاف إليه ما يعرف من قبيح الطريقة به أو الرضا بذلك من فعله، وفي الحديث "المرء على دين خليله فينظر أحدكم من يخالل" (٤)، ولأن المخالطة لأهل البدع قد يكون من ضعف القلب وشره العامية بحيث يأمن على نفسه أن يشكك في دينه، ويمكن في قلبه شبهة بدعة يبعد زوالها منه يتعذر تلافيها، وقد قيل: لا يمكن زائغ (٥) القلب من أذنيك، وروي ذلك عن جملة من السلف ﵃.

فصل [١٦ - في جواز المصافحة وكراهية المعانقة وتقبيل اليد]:

والمصافحة جائزة وتكره المعانقة وأشد من ذلك تقبيل اليد (٦)، وإنما أجزنا