Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة باب [- في أنواع القتل، وطلب الدية من مستحق القتل]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٣/ ١٣٠٦

باب [- في أنواع القتل، وطلب الدية من مستحق القتل]

القتل نوعان عمد وخطأ، وقد اختلف عنه في نوع ثالث وهو شبهة (١) العمد فعنه فيه روايتان: إحداهما إثباته، والأخرى نفيه (٢)، ووجه إثباته وهو قول أبي حنيفة والشافعي (٣)، لقوله ﷺ: "ألا إن قتيل العمد الخطأ قتيل السوط والعصى ففيه مائة من الإبل أربعون منها خلفة" (٤) فأثبت شبه العمد، ولأن شبه العمد ما قد أخذ شبها من العمد وشبها من الخطأ فلم يكن له حكم أحدهما على التجريد، فشبهه بالعمد قصده إلى الضرب بما لا يقتل مثله غالبا وشبهه بالخطأ أنه لم يقصد القتل، فوجب أن يكون له حكم بين الحكمين، ووجه نفيه قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ (٥)، وقوله ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (٦) فذكر الخطأ والعمد المحضين (٧) ولم يذكر ثالثا، ولأن العمد معنى معقول وهو قصد الفاعل إلى الفعل والخطأ معنى معقول وهو ما يكون عن غير قصد، ووجه الفعل الواحد بالوصفين يمتنع فلم يجز إثباته.