Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [١٧ - خيار الغبن]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٢/ ١٠٤٩

فصل [١٧ - خيار الغبن]:

اختلف أصحابنا في بيع السلعة بما لا يتغابن الناس بمثله مثل أن يشتري أو يبيع مما يساوي ألف بمائة، فمنهم من نفى أن يثبت الخيار لمغبون (١) منهما، ومنهم من قال: لا خيار إذا كانا من أهل الرشاد والبصر بتلك السلع، وإن كان أو أحدهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار (٢).

فإذا قلنا: لا خيار له فلأنه نقص في عين المعقود عليه كالقليل، ولأن المغبون مفرط لأنه كان يجب أن يوكل من يشتري له أو يبيع.

وإذا قلنا: له الخيار فلقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣) وقوله ﷺ: "إذا بعت فقل لا خلابة" (٤)، ونهيه عن إضاعة المال (٥)، وقوله: "لا ضرر ولا ضرار" (٦)، ولأنه نوع من الغبن في الأثمان فجاز أن يتعلق به الخيار أصله تلقي الركبان، ولأنه نقص بثمن المبيع (٧) والغبن فكان مؤثرًا في الخيار كالعيب.

…