المعونة على مذهب عالم المدينة
فصل [٣ - في بيع النجش]:
بيع النجش غير جائز (١) وصفته: أن يزيد التاجر في الثمن لا لنفسه بك ليغر غيره فينزل (٢) على مزايدته، فهذا لا يجوز لنهيه ﷺ عنه (٣)، وإن وقع فسخ خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٤)، لأن النهي يقتضي على الفساد، ولأن فيه مضرة على الناس وإفساد لمعايشهم لأن من عادة الناس أن يركنوا إلى زيادة التاجر ويعتقدوا أنها تساوي ما يبذلونه فيها وذلك فساد وضرر فوجب فسخه.
فصل [٤ - في تلقي السلع وبيع الحاضر للبادي]:
ولا يجوز تلقي السلع قبل أن تورد الأسواق (٥) لنهي النبي ﷺ عن ذلك (٦)، وفائدته ألا يستبد الأقوياء بها دون الضعفاء ومن لا قدرة له على مشاركتهم، وإذا ثبت المنع منه فمن فعل ذلك خُيِّر بقية أهل الأسواق في أن يشاركوه فيما اشتراه أو يتركوه له، ولا يبيع حاضر لباد (٧) لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٨)، وفائدة ذلك أن فيه إضرارًا بالناس