السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
أَبى أَيُّوب عِنْد ارْتِحَالِهِ مَنْ قُبَاءَ إِلَى دَارِ بَنِي النَّجَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَعَلَّهُ رَآهُ أَوَّلَ مَا رَآهُ بقباء، وَاجْتمعَ بِهِ بعد مَا صَارَ إِلَى دَارِ بَنِي النَّجَّارِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي سِيَاقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ.
فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقوا الله، فو الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فأسلموا " قَالُوا: مَا نعلمهُ.
قَالُوا: [ذَلِك] لِلنَّبِيِّ ﷺ
قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.
قَالَ: " فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا.
قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ قَالُوا: حَاشَ لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ.
قَالَ: " يَا بن سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ ".
فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يهود اتَّقوا الله، فو الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ.
فَقَالُوا: كَذَبْتَ.
فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
هَذَا لَفْظُهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الذى كنت أَخَاف.