Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٩٤

وَقد تقدم إِسْلَام سلمَان فِي البشارات، [و] أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [إِلَى الْمَدِينَةِ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَأَخَذَ مَعَهُ شَيْئًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ بقباء [و] قَالَ: هَذَا صَدَقَةٌ.

فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْكُلْهُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى وَمَعَهُ شئ فَوَضَعَهُ وَقَالَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا.

تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ] (١) .

فَصْلٌ

فِي إِسْلَام عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْف، عَن زُرَارَة، عَن عبد الله ابْن سَلَامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة انجفل (٢) النَّاس، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّاب، فَكَانَ أول شئ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٍ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ".

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِهِ عَنْهُ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ.

وَمُقْتَضَى هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَآهُ أَوَّلَ قُدُومِهِ حِينَ أَنَاخَ بِقُبَاءَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ.

وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ حِينَ أَنَاخَ عِنْدَ دَارِ