Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب هجرة رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة من مكة إلى المدينة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٦٥

عِنْدَكَ لَبَنٌ تَسْقِينَا؟.

فَقُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ وَلَسْتُ بِسَاقِيكُمَا، فَقَالَا: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.

فَأَتَيْتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضَّرْعَ فَدَعَا، فَحَفَلَ الضَّرع وَجَاء أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ مُتَقَعِّرَةٍ فَحَلَبَ فِيهَا، ثُمَّ شَرِبَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَسَقَيَانِي، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: اقْلِصْ فَقَلَصَ.

فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ أَتَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الطَّيِّبِ، يَعْنِي الْقُرْآنَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ " فَأَخَذْتُ

مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً مَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ.

فَقَوْلُهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ: " وَقَدْ فَرَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ وَقْتَ الْهِجْرَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.

فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِصَّتُهُ هَذِهِ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * * وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (١) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بن عبد الله، هُوَ الزبير، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ فَائِدٍ مَوْلَى عَبَادِلَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ أَتَى ابْنُ سعد، وَسعد وَهُوَ الَّذِي دَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى طَرِيق ركوبة (٢) فَقَالَ إِبْرَاهِيم: مَا حَدَّثَكَ أَبُوكَ؟ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُمْ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَتْ لِأَبِي بكر عندنَا بنت