السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَعُثْمَانُ لَمْ يَرْبَعْ عَلَيْنَا وَقُنْفُذٌ * وَلَكِنْ أَطَاعَا أَمر تِلْكَ الْقَبَائِل (١) أطاعا أَبَيَا وَابْن يَغُوثِهِمْ * وَلَمْ يَرْقُبَا فِينَا مَقَالَةَ قَائِلِ (٢) كَمَا قَدْ لَقِينَا مِنْ سُبَيْعٍ وَنَوْفَلٍ * وَكُلٌّ تَوَلَّى مُعْرِضًا لَمْ يُجَامِلِ (٣) فَإِنْ يُلْفَيَا أَوْ يُمْكِنِ اللَّهُ مِنْهُمَا * نَكِلْ لَهُمَا صَاعًا بِصَاعِ الْمُكَايِلِ وَذَاكَ أَبُو عَمْرٍو أَبَى غَيْرَ بُغْضِنَا * لِيُظْعِنَنَا فِي أَهْلِ شَاءٍ وَجَامِلِ (٤) يُنَاجِي بِنَا فِي كُلِّ مُمْسًى وَمُصْبَحٍ * فَنَاجِ أَبَا عَمْرٍو بِنَا ثُمَّ خَاتَلِ (٥) وَيُؤْلِي لَنَا بِاللَّهِ مَا إِنْ يغشنا * بلَى قد نرَاهُ جهرة غير خائل (٦) أَضَاقَ عَلَيْهِ بُغْضُنَا كُلَّ تَلْعَةٍ * مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْشُبٍ فَمُجَادِلِ (٧) وَسَائِلْ أَبَا الْوَلِيدِ مَاذَا حبوتنا * بسعيك فِينَا معرضًا كالمخاتل وَكنت امْرَءًا مِمَّنْ يُعَاشُ بِرَأْيِهِ * وَرَحْمَتِهِ فِينَا وَلَسْتَ بِجَاهِلِ فَعُتْبَةُ لَا تَسْمَعْ بِنَا قَوْلَ كَاشِحٍ * حَسُودٍ كَذُوبٍ مُبْغِضٍ ذِي دَغَاوِلِ (٨)
وَمَرَّ أَبُو سُفْيَانَ عَنِّي مُعْرِضًا * كَمَا مَرَّ قَيْلٌ مِنْ عِظَامِ الْمَقَاوِلِ يَفِرُّ إِلَى نَجْدٍ وَبَرْدِ مِيَاهِهِ * وَيَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ عَنْكُمْ بِغَافِلِ وَيُخْبِرُنَا فِعْلَ الْمُنَاصِحِ أَنَّهُ * شَفِيقٌ وَيُخْفِي عَارِمَاتِ الدَّوَاخِلِ أَمُطْعِمُ لَمْ أَخْذُلْكَ فِي يَوْمِ نَجْدَةٍ * وَلَا مُعْظِمٍ عِنْدَ الْأُمُورِ الْجَلَائِلِ وَلَا يَوْمِ خَصْمٍ إِذْ أَتَوْكَ ألدة * أولى جدل من الْخُصُوم المساجل (٩)