Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣١

الَّذِي لَا أَزُولُ، صَدِّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ صَاحِبِ الْجَمَلِ وَالْمِدْرَعَةِ وَالْعِمَامَةِ، وَهِيَ التَّاجُ، وَالنَّعْلَيْنِ، وَالْهِرَاوَةِ، وَهِيَ الْقَضِيبُ، الْجَعْدُ الرَّأْسِ، الصَّلْتُ (١) الْجَبِينِ، الْمَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، الْأَنْجَلُ الْعَيْنَيْنِ، الْأَهْدَبُ الْأَشْفَارِ، الْأَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، الْأَقْنَى الْأَنْفِ، الْوَاضِحُ الْخَدَّيْنِ، الْكَثُّ اللِّحْيَةِ، عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ، رِيحُ الْمِسْكِ يَنْضَحُ مِنْهُ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، وَكَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ، لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ تَجْرِي كَالْقَضِيبِ، لَيْسَ فِي بَطْنِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ، شَثْنُ (٢) الْكَفِّ وَالْقَدَمِ، إِذَا جَاءَ مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ، وَإِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنَ الصَّخْرِ وَيَتَحَدَّرُ مِنْ صَبَبٍ، ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ - وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الذُّكُورَ مِنْ صُلْبِهِ.

هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوب بن سُفْيَان.

وروى البيهقى عَن عُثْمَان بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ (٣) حَدَّثَنِي بَعْضُ عُمُومَتِي وَآبَائِي أَنَّهُمْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ وَرَقَةٌ يَتَوَارَثُونَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَبقيت عِنْدَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ ذَكَرُوهَا لَهُ وَأَتَوْهُ بِهَا مَكْتُوبٌ فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَقَوْلُ الظَّالِمِينَ فِي تَبَابٍ.

هَذَا الذِّكْرُ لِأُمَّةٍ تَأْتِي فِي آخر الزَّمَان، يغسلون (٤) أَطْرَافَهُمْ وَيَأْتَزِرُونَ (٥) عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيَخُوضُونَ الْبُحُورَ إِلَى أَعْدَائِهِمْ، فِيهِمْ صَلَاةٌ لَوْ كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ مَا أُهْلِكُوا بِالطُّوفَانِ، وَفِي عَادٍ مَا أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ، وَفِي ثَمُودَ مَا أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ.

بِسم الله وَقَوله الْحق وقو الظَّالِمِينَ فِي تِبَابٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً أُخْرَى.

قَالَ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَرَأت عَلَيْهِ فِيهَا.