Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣٠

ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق يَقُولُونَ رَبنَا آمنا فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين (١)) .

وَفِي قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ وَسَلْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِمْ.

كَمَا سَيَأْتِي شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ لِهَذَا الْمَعْنَى.

وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَذَكَرْنَا فِي تَضَاعِيفِ قصَص الانبياء (٢) وَصْفِهِمْ لِبِعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْتِهِ وَبَلَدِ مَوْلِدِهِ وَدَارِ مُهَاجَرِهِ وَنَعْتِ أمته، فِي قصَّة مُوسَى وشعيا وأرمياء وَدَانْيَالَ وَغَيْرِهِمْ.

وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ آخر أَنْبيَاء بنى إِسْرَائِيل وخاتمهم عِيسَى بن مَرْيَمَ أَنَّهُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا قَائِلًا لَهُمْ: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بعدى اسْمه أَحْمد (٣)) .

وفى الانجيل الْبشَارَة بالفارقليط، وَالْمرَاد مُحَمَّدٌ ﷺ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عبد الْجَبَّار، عَن يُونُس بن بُكَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ".

وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا فَيْضٌ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: أوحى الله عزوجل إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ: جُدَّ فِي أَمْرِي وَاسْمَعْ وَأَطِعْ يَا ابْنَ الطَّاهِرَةِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ، أَنَا خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَجَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ.

فَبَيِّنْ لِأَهْلِ سُورَانَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، بَلِّغْ مَنْ بَيْنِ يَديك أَنى أَنا الْحق الْقَائِم