Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٥٩

" يَا بِلَالُ هَلْ فِي الْمِيضَأَةِ مَاءٌ " يَعْنِي الاداوة، فَقَالَ: نعم جعلني الله فدَاك، فَأَتَاهُ بِوضُوء لَمْ يُلَتَّ (١) مِنْهُ التُّرَابُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجَلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفرطنا؟ قَالَ: " لَا، قبض الله أَرْوَاحنَا وَرَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا ".

* * * وَمِنْهُمْ ﵃ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو فِرَاسٍ.

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: " سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ " الْهوى (٢) " سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ".

الْهَوِيَّ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ".

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنَا أَبى، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن عَطاء، عَن نعيم بن مُحَمَّد، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُول الله نهاري أجمع، حَتَّى يصلى عشَاء الْآخِرَةَ، فَأَجْلِسُ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهْ أَقُولُ: لَعَلَّهَا أَن

تحدث لرَسُول الله حَاجَةٌ.

فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " حَتَّى أَمَلَّ فَأَرْجِعَ، أَوْ تغلبني عيناى فأرقد.

فَقَالَ لى يَوْمًا - لما يرى من حقى لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ -: " يَا رَبِيعَةُ بْنَ كَعْبٍ سَلْنِي أُعْطِكَ " قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْظُرُ فِي أَمْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ.

قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وزائلة، وَأَن لى فِيهَا رزقا