السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَمِنْهُمْ ﵃ حَبَّةُ وَسَوَاءُ ابْنَا خَالِدٍ ﵄.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، قَالَ حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا الاعمش، عَن سَلام ابْن شُرَحْبِيل، عَن حَبَّة وَسَوَاء ابْنا خَالِدٍ قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصْلِحُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ، فَقَالَ: " لَا تيئسا من الرزق مَا تهزهزت رؤسكما، فَإِن الانسان تلده أمه أُحَيْمِر لَيْسَ عَلَيْهِ قشرة، ثمَّ يرزقه الله عزوجل ".
وَمِنْهُمْ ﵃ ذُو مِخْمَرٍ، وَيُقَالُ ذُو مِخْبَرٍ ; وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ ابْنُ أُخْتِهِ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
كَانَ بَعَثَهُ لِيَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نِيَابَةً عَنْهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ - وَكَانَ رَجُلًا مَنَ الْحَبَشَةِ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ.
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ انْقَطَعَ النَّاسُ، قَالَ: فَحُبِسَ وَحُبِسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: " هَلْ لَكَمَ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟ " [أَوْ قَالَ لَهُ قَائِل] (١) فَنزل ونزلوا، فَقَالُوا: مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَعَلَنِي اللَّهُ فدَاك: فَأَعْطَانِي خِطَامَ نَاقَتِهِ فَقَالَ: " هَاكَ لَا تَكُونَنَّ لُكَعًا ".
قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَخِطَامِ نَاقَتِي، فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَلَّيْتُ
سَبِيلَهُمَا ترعيان، فإنى كَذَلِك أنظر إِلَيْهِمَا إِذْ أَخَذَنِي النّوم، فَلم أشعر بشئ حَتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِي، فَاسْتَيْقَظْتُ فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا أَنَا بِالرَّاحِلَتَيْنِ مِنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِخِطَامِ نَاقَتِي، فَأَتَيْتُ أَدْنَى الْقَوْمِ فَأَيْقَظْتُهُ فَقُلْتُ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا.
فَأَيْقَظَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: