السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ إِنْكَارَهُ الْمُتْعَةَ وَقَالَ: قَدْ فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ.
يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ كَانَ حِينَ فَعَلُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَافِرًا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ.
قلت: وَقد تقدم أَنه ﵇ حَجَّ قَارِنًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ وَفَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
وَقَدْ شَهِدَ الْحجَّة مَا ينيف عَن أَرْبَعِينَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ قَوْلًا مِنْهُ وَفِعْلًا، فَلَوْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ الَّذِي شَهِدَهُ مِنْهُ النَّاسُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ.
فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هَكَذَا لَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁.
وَالله أعلم.
* * * وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَشَهِدَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ.
وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.
ثمَّ إِن كَانَ هَذَا الصَّحَابِيّ عَن مُعَاوِيَةَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِي هَذَا النَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ لَا الْقِرَانِ.
وَإِن كَانَ عَن غَيْرِهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لَا عَلَى الْقِرَانِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.