Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٢٧٨

فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ بِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ.

وَيُسْتَغْرَبُ مِنْهُ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ ﵁ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.

وَلَعَلَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَاعْتَقَدَ الرَّاوِي أَنَّهَا مُتْعَةُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا هِيَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْهَا.

أَوْ لَعَلَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِقْرَانِ (١) فِي التَّمْرِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَاعْتَقَدَ الرَّاوِي أَنَّ الْمُرَادَ الْقِرَانُ فِي الْحَجِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

أَوْ لَعَلَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ إِنَّمَا قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نهى عَن كَذَا، فبناه بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَصَرَّحَ الرَّاوِي بِالرَّفْعِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي كَانَ يَنْهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ إِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَلَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ على وَجه التَّحْرِيم والحتم، كَمَا قَدَّمْنَا.

وَإِنَّمَا كَانَ يَنْهَى عَنْهَا لِتُفْرَدَ عَنِ الْحَجِّ بِسَفَرٍ آخَرَ، لِتَكْثُرَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ.

وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَهَابُونَهُ كَثِيرًا، فَلَا يَتَجَاسَرُونَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ غَالِبًا، وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُخَالِفُهُ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا.

فَيَقُولُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَن تقع عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ! قَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَفَسُنَّةُ رَسُولِ الله تتبع أَو سُنَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ !

وَكَذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَنْهَى عَنْهَا، وَخَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: لَا أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.

وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَمْ ينزل قُرْآن