السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تزداد " إِلَى قَوْله: " لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ " يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَدَ وَمَا قَتَلَهُ بِهِ فَقَالَ: " وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء " الْآيَةَ.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقَدُّمِ قِصَّةِ عَامِرٍ وَأَرْبَدَ، وَذَلِكَ لِذِكْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِيهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ (١) وُفُودُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَامِرٍ الدَّوْسِيِّ ﵁ على رَسُول لله ﷺ بِمَكَّةَ وَإِسْلَامُهُ، وَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ فَحَوَّلَهُ لَهُ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ.
وَبَسَطْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ هَاهُنَا كَمَا صَنَعَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.
قُدُومُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وافدا عَن قومه بنى سعد بن بكر قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: بعث بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَقَدِمَ إِلَيْهِ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِد ثمَّ عقله، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ.
فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنَ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنَا ابْن عبد الْمطلب ".